القاضي النعمان المغربي
353
تأويل الدعائم
قوما خارجين عن حدود دار الدعوة فعليهم من الدعاء والإخلاص والإقبال على حدود دعوتهم مثل ما على المقيمين بدار الدعوة . ويتلو ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : الصلاة في كسوف الشمس والقمر واحدة إلا أن الصلاة في كسوف الشمس أطول ، تأويل ذلك أن إقامة ما تقدم ذكره من الرغبة والدعاء والمسألة والتضرع والإقبال على حدود دعوة الحق وعند استتار الإمام وعند استتار الحجة واحد إلا أن ذلك يكون عند استتار الإمام أطول وآكد وأشد اجتهادا فيه بمقدار قدر الإمام وارتفاعه عن قدر الحجة . ويتلوه ما جاء عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : تصلى في الرجفة والزلزلة والريح العظيمة والظلمة والآية تحدث وما كان من مثل ذلك كما يصلى في صلاة كسوف الشمس والقمر سواء ، تأويل ذلك أنه ما حدث في المؤمنين من أمر يقلقهم أو يخافون منه على أنفسهم من أي وجه كان فالواجب عليهم الإقبال على اللّه بالدعاء والتضرع والمسألة ، ولزوم حدود الدعوة إذا امتحنوا بذلك كما يجب ذلك عليهم إذا امتحنوا باستتار إمامهم أو حجة زمانهم . ويتلوه ما جاء عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه سئل عن الكسوف يكون والرجل نائم ولم يدر به أو اشتغل عن الصلاة في وقته هل عليه أن يقضيها قال لا قضاء في ذلك وإنما الصلاة في وقته فإذا انجلى لم يكن له صلاة ، تأويل ذلك أن تكون المحنة ونعوذ باللّه منها بمثل ما ذكرنا من مثل الكسوف فيغافل الغافل الّذي مثله كما ذكرنا مثل النائم أو يدع المشتغل بقدر الواجب في ذلك فلا يقيمان الواجب فيه على ما ذكرناه حتى ينجلى ذلك ويزول فليس عليهما إعادة ذلك لأنه إنما هو كما ذكرنا إخلاص ورغبة ودعاء وإقبال على اللّه بالمسألة وفي كشف ما حل منه ونزل فإذا كشف اللّه ذلك بفضله فليس للسؤال في كشفه شيء معنى وإنما الواجب عند ذلك الحمد والشكر . ويتلو ذلك ما جاء عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه سئل عن صلاة الكسوف أين تكون فقال : ما أحب إلا أن تصلى في البراز ليطيل المصلى الصلاة على طول قدر الكسوف . والسنة أن يصلى في المسجد إذا صلوا في جماعة ، تأويل ذلك أن يكون الإقبال والرغبة والدعاء والمسألة في حين المحنة بحيث يعلم من يفعل ذلك وقت كشفها ، فيحمد اللّه على ذلك ولا يكون ذلك بموضع ينقطع فيه انكشاف ذلك ما يكون منه